الشيخ محمد علي طه الدرة

368

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الجيم وتخفيفها ، كما قرئ بالحاء : نُنَجِّيكَ أي : نلقيك بناحية الساحل . بِبَدَنِكَ : بجسدك الذي لا روح فيه ، وقيل : معناه بدرعك ، وكانت درعه من لؤلؤ منظوم ، وقيل : كانت من الذهب ، وكان يعرف بها ، والبدن : الدرع القصيرة ، قاله أبو عبيدة ، وأنشد للأعشى : [ المتقارب ] وبيضاء كالنّهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن البيضاء : الدرع ، والنهي بالفتح والكسر : الغدير ، وكل موضع يجتمع فيه الماء ، والموضونة المنسوجة ، والقونس : أعلى بيضة في الحديد ، والبدن : الدرع القوية وجيبها تحتها ، وقال كعب بن مالك رضي اللّه عنه : [ الوافر ] ترى الأبدان فيها مسبغات * على الأبطال ، واليلب الحصينا أراد بالأبدان : الدروع ، واليلب : الترس ، وقيل : جلود يخرز بعضها إلى بعض تلبس على الرؤوس خاصة ، وهو اسم جنس ، الواحد : يلبة ، ورد هذا التفسير الأخفش . لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً أي : لمن بعدك علامة على قدرة اللّه القاهر الذي أذلك وأخزاك ، وعبرة وعظة لبني إسرائيل ؛ لأنهم خيل إليهم : أنه لا يهلك لعظمته عندهم وما حصل في قلوبهم من الرعب هيبة منه حتى كذبوا موسى عليه السّلام حين أخبرهم بغرقه إلى أن عاينوه مطروحا على طريقهم في الساحل ، فعرفوه ، فمن ذلك الوقت لا يقبل الماء ميتا أبدا ، وقيل : المعنى لمن يأتي بعدك من الجبابرة إذا سمعوا مآل أمرك ممن شاهدوك عبرة ونكالا ، فيعرفون : أن الإنسان مهما بلغ من عظم الشأن ، وكبرياء الملك مملوك مقهور بعيد عن مظان الألوهية . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ : لا يتفكرون فيها ، ولا يعتبرون بها ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من اتعظ غيره به . هذا ؛ والقائل هو اللّه تعالى ، وهو يؤيده ما قيل في الآية السابقة . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : فَالْيَوْمَ : الفاء : حرف استئناف . ( اليوم ) : ظرف زمان متعلق بالفعل بعده . نُنَجِّيكَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . بِبَدَنِكَ : متعلقان بمحذوف حال من كاف الخطاب ، التقدير : عاريا عن الروح ببدنك فقط ، ونحو ذلك ، والكاف في محل جر بالإضافة . لِتَكُونَ : مضارع ناقص منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، واسمه مستتر تقديره : « أنت » . لِمَنْ : متعلقان بالفعل الناقص ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من آيَةً ، كان صفة له ، فما قدم عليه صار حالا . . . إلخ . خَلْفَكَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول ، والكاف في محل جر بالإضافة . آيَةً : خبر تكون ، و « أن » المضمرة والفعل تكون في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما . وَإِنَّ : الواو : واو الحال . ( إن ) : حرف مشبه بالفعل . كَثِيراً : اسم ( إنّ ) . مِنَ النَّاسِ : متعلقان ب كَثِيراً . عَنْ آياتِنا : متعلقان بما بعدهما . و ( نا ) : في محل جر بالإضافة .